ابراهيم السيف
39
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
إبراهيم ينشج ويبكي بشدّة وحرارة قائلا للتلاميذ : انظروا إلى لطف اللّه تعالى بدينه وبعباده الصالحين ، كيف أن هيأ لهم هذا الإمام وأمثاله من المصلحين المجدّدين رحمهم اللّه ، وإلا فمن يقوى على دفع هذه الحجج والبراهين الّتي يسوقها هؤلاء المبطلون ليفتنوا بها الناس عن العقائد الصحيحة . نماذج نادرة من سيرته الطيبة : 1 - كان الشّيخ إبراهيم بن جاسر رحمه اللّه مع قلّة يده وورعه وزهده في الدنيا كان سخيا ، ومن الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ، فكان يفتح بابه في مدينة بريدة بعد صلاة الفريضة عدا صلاة العشاء ، فيرتاد الناس مجلسه غنيّهم وفقيرهم من الوجهاء وغيرهم من سائر الناس ، يشربون فيه ما لذّ وطابّ ، ويستفيدون من هذا المجلس الكريم الطيب . 2 - وكان رحمه اللّه بعد صلاة العشاء الآخرة يذهب إلى مسجدهم المجاور لمنزله في بريدة ، وهو المسمى مسجد ناصر بن سليمان بن سيف ، فيدخله وينادي بصوته : هل من أحد في المسجد أجنبيّ أو فقير يريد العشاء ، فإذا وجد أحدا ذهب به إلى منزله وعشّاه ، هذه طريقة له مستمرة « 1 » ، نرجو اللّه تعالى أن يجزل له الثواب ويتغمّده برحمته ويعظم له الأجر ، ويوفّقنا لما وفّقه إليه من فعل الخيرات .
--> ( 1 ) هذه الشيمة النادرة من معالي الأمور ، التي يحبها اللّه عزّ وجل ، فنسأل اللّه العلي القدير أن يوفقنا للعمل بها .